الشيخ علي الصافي الگلبايگاني

86

ذخيرة العقبى في شرح العروة الوثقى

بالاكتفاء بالخمس فكيف يمكن ان يقال بان المعصوم عليه السّلام قال بأنّ اللّه تعالى قد رضى من الأشياء بالخمس ) بحيث يشمل حتى صورة العلم التفصيلي فالمتيقن هو صورة الجهل بالصاحب ولا ينافي مع العلم الاجمالي بكون مالكه بعض الناس إذا كانت الشبهة غير محصورة . وأمّا إذا كان الجهل بمقدار الحرام المختلط بالحرام يقع الكلام في كفاية الخمس وحلية بقية المال وعدمه فقد يقال بعدم شمول الاخبار هذه الصورة بل لا بدّ من أن يتصدق فنذكر بعض الأخبار المدعى دلالتها على ذلك في مفروض الكلام . الأولى : ما رواها علي بن أبي حمزة قال كان لي صديق من كتاب بنى أمية فقال لي استأذن لي على أبي عبد اللّه عليه السّلام فاستأذنت له عليه فاذن له فلمّا ان دخل سلّم وجلس ثمّ قال جعلت فداك انى كنت في ديوان هؤلاء القوم فأصبت من دنياهم مالا كثيرا وأغمضت في مطالبه فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام لولا ان بنى أمية وجدوا لهم من يكتب ويحبى لهم الفيء ويقاتل عنهم ويشهد جماعتهم لما سلبونا حقّنا ولو تركهم الناس وما في أيديهم ما وجدوا شيئا الّا ما وقع في أيديهم قال فقال الفتى جعلت فداك فهل لي مخرج منه قال إن قلت لك تفعل قال افعل قال له فأخرج من جميع ما كسبت ( اكتسبت ) في ديوانهم فمن عرفت منهم رددت عليه ماله ومن لم تعرف تصدقت به وانا اضمن لك على اللّه عزّ وجل الجنّة فاطرق الفتى طويلا ثمّ قال له لقد فعلت جعلت فداك قال ابن أبي حمزة فرجع الفتى معنا إلى الكوفة فما ترك شيئا على وجه الأرض الّا خرج منه حتى ثيابه الّتي كانت على بدنه قال فقسمت له قسمة واشترينا له ثيابا وبعثنا إليه بنفقة قال فما اتى عليه الّا اشهر قلائل حتى مرض فكنا نعوده قال فدخلت يوما وهو في السوق قال ففتح عينيه ثمّ قال لي يا علي وفى لي واللّه صاحبك قال ثمّ مات فتولينا أمره فخرجت حتى دخلت على أبي عبد اللّه عليه السّلام